عبد الشافى محمد عبد اللطيف
95
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
قاد بنفسه أربع غزوات ، وأولى هذه الغزوات هي غزوة الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مهاجره . « وحمل لواءها حمزة بن عبد المطلب وكان لواء أبيض ، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة ، وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاري حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا ، وهي غزوة ودّان ، وكلاهما قد ورد ، وبينهما ستة أميال ، وهي أول غزوة غزاها بنفسه . وفي هذه الغزوة وادع مخشيّ بن عمر الضّمري ، وكان سيّدهم في زمانه ، على ألا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه ، ولا يكثّروا عليه جمعا ، ولا يعينوا عدوّا ، وكتب بينه وبينهم كتابا . وضمرة من بني كنانة . ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة » « 1 » . « ثم غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بواط في ربيع الأول ، من السنة الثانية للهجرة ، وخرج في مائتين من أصحابه ، يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير ، فبلغ بواط ، وهي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى ، وهي قريب من ذي خشب ، مما يلي طريق الشام ، وبين بواط والمدينة نحوا من أربعة برد فلم يلق رسول اللّه كيدا فرجع إلى المدينة . وفي الشهر نفسه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطلب كرز بن جابر الفهريّ ، الذي كان أغار على سرح المدينة ، فطلبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بلغ سفوان من ناحية بدر ، وفاته كرز ابن جابر فعاد صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . وهذه الغزوة يطلق عليها بعض المؤرخين غزوة بدر الأولى . أما آخر غزوة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بنفسه قبل معركة بدر - فكانت غزوة ذي العشيرة في جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة . خرج في مائتين من أصحابه يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام ، وقد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش ، فبلغ ذا العشيرة ، وهي لبني مدلج بناحية ينبع ، وبين ينبع والمدينة تسعة برد ، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام ، وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت البحر ، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها ، فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل . . . وفي
--> ( 1 ) انظر أخبار جميع هذه الغزوات والسرايا - ابن سعد - الطبقات ( 2 / 6 ) وما بعدها ابن هشام ( 2 / 230 ) وما بعدها - وابن كثير - السيرة النبوية ( 2 / 252 ) وما بعدها .